السيد الخوئي
697
غاية المأمول
قاعدة التجاوز خاصّة بباب الصلاة وأنّ الطهارات « 1 » كغيرها جارية على طبق القاعدة الأوّلية . وحيث إنّ الكلام في هذا المبحث موقوف على كونهما قاعدة واحدة أو قاعدتين فيقع الكلام في ذلك أوّلا . فنقول : ذكر الشيخ الأنصاري استحالة دلالة دليل واحد على كلتا القاعدتين ، لأنّ مفاد قاعدة الفراغ الشكّ في صحّة الموجود ومفاد قاعدة التجاوز هو الشكّ في أصل الوجود ، فمفاد إحدى القاعدتين البناء تعبّدا على أصل وجود الشيء ، ومفاد الثانية التعبّد بصحّته بعد فرض وجوده ، فالجمع في التعبّد بين أصل الوجود وصحّة الموجود بعد الفراغ عن وجوده جمع بين ضدّين . وقد أجاب عن ذلك بأنّ كلتا القاعدتين التعبّد فيهما بأصل الوجود غير أنّه في قاعدة التجاوز بأصل وجود الذات المطلقة وفي قاعدة الفراغ بوجود الذات الصحيحة ، فيمكن أن يكون دليل واحد يتكفّلهما لإمكان التعبّد بالجامع بينهما وهو أصل الوجود « 2 » ، فافهم . وقد أشكل على ما ذكره الشيخ من الجواب بإيرادين : أحدهما : ما ذكره الميرزا قدّس سرّه من أنّ الظاهر من الأدلّة مثل قوله : « كلّما شككت في شيء ممّا قد مضى فامضه كما هو » البناء على صحّة الموجود لا على وجود الصحيح ، فيعود الإيراد من عدم إمكان الجمع بين التعبّد بالوجود والتعبّد بصحّة الموجود « 3 » . الثاني : ما ذكره الميرزا قدّس سرّه تبعا للآخوند في حاشيته على الرسائل « 4 » .
--> ( 1 ) أجود التقريرات 4 : 217 . ( 2 ) انظر فرائد الأصول 3 : 325 - 330 . ( 3 ) أجود التقريرات 4 : 212 . ( 4 ) لم نعثر عليه .